31ـ كنا في بداية الاحتلال نرى أن المقاومة قوية جدا بحيث أنها كانت تسيطر على مناطق في العراق لم نعد نراه ذلك هل يعني أن المقاومة ضعفت ولم تعد كما كانت في عهدها السابق أم تكتيك جديد؟
حكمت المقاومة تغيرات كثيرة على الساحة الميدانية جعل من قادة المقاومة يغيروا من أساليبها وخططها في مواجهة التحديات التي تحيط بها وابرز هذا التغيرات :
أولاً : عدم وجود تنسيق عالي بين الفصائل عسكرياً كما كان سابقاً ولظروف أغلبها أمنية ، مع وجود حدة في طرح وجهات النظر بين الفصائل وبروزها على وسائل الإعلام لها أثرها السلبي .
ثانياً : بدأت قوات الاحتلال تعي أساليب حرب العصابات التي تتخذها فصائلنا الجهادية ضدها ، فأخذت تضع الخطط الاحترازية حيث رصدت ملايين الدولارات لوقف العبوات الناسفة ضد قواتها .
ثالثاً : تحركات قوات الاحتلال في شوارع العراق قلت عن السنوات الأولى بسبب انسحاب القوات الأمريكية إلى القواعد وانخفاض عدد قواتها من ما يقارب 167الف جندي إلى 50 ألف جندي مع زيادة في عدد القوات الأمنية الحكومية .
رابعاً : المليشيات وفرق الموت التي دعمها الأمريكان أشغلت الفصائل عن استهدافها المحتل .
خامساً : انتشار السيطرات للجيش والشرطة الحكومية ساهم في تقليل حركة الأمريكان في شوارع العراق وأعاقت حركة المجاهدين
سادسا: الحواجز الكونكريتية التي قطعت الأحياء والمدن - بل الأزقة - أعاقت من حركة المجاهدين .
سابعاً : السياسات والإجراءات الخاطئة التي تبناها بعض عناصر القاعدة ساهمت إسهاماً بارزاً في إضعاف التأييد الشعبي .
ثامناً : الصراع الذي دار بين العشائر وأهالي تلك المناطق مع القاعدة ساهم إسهاماً كبيراً في شل الحركة الجهادية لمدة .
تاسعاً : المجاميع الخاصة المدعومة من إيران والتي استطاعت أن تخترق تيار القاعدة وقيامها باستهداف الفصائل وقادتها أشغل تلك الفصائل بالدفاع عن نفسها .
عاشراً : انتشار الصحوات في مناطق المقاومة ومسكهم الأرض ، ومنعهم أي عمل يستهدف المحتل ، والبعض منهم أخذ يطارد رجالات المقاومة .
هذه كلها مجتمعة أثرت تأثيراً سلبياً على معدلات استهداف قوات الاحتلال ، وهذا الذي جعلنا نغيير الكثير من برامجنا وأساليبنا وطرق التحرك ، والحمد لله فإن عامي 2009م و عام 2010م شهدا استعادة واضحة للعمل الجهادي ضد قوات الاحتلال ومعدلات تقارب التي كانت في السابق ، لكن هناك تكتم إعلامي كبير عن حجم خسائر الاحتلال في العراق .

32ـ ما هو موقفكم من اعتداء ياسر الحبيب على أم المؤمنين عائشة رضي الله عنها وماذا ترونه مناسبا لرد على مثل هذه الأفعال التي تصدر كل حين من تلك الأطراف ؟
موقفنا واضح تجاه هذا الدعي ، قد بيناه في بيان سياسي نشر على موقعنا الرسمي تضمن كفر من طعن بعرض أم المؤمنين عائشة وهو ما اجمع عليه علماء المسلمين ، وطالبنا فيه جناحنا العسكري من الاقتصاص من هذا المجرم في حال الظفر به،ولابد من موقف حاسم من تكرار أي إساءة بحق أمهات المؤمنين وأصحاب النبي صلى الله عليه وسلم بكل الوسائل المشروعة عبر المظاهرات التي تدين تلك التخرصات ومطاردة هؤلاء قضائيا ، والحملات الإعلامية لفضحهم أمام الرأي العام وتحصين الأمة وتحذيرها منهم ومنعهم من دخول البلاد العربية والإسلامية،ومقاطعة كل من يحتضن هؤلاء واعتباره شريكا لهم في جرمهم ،وغلق الفضائيات التي تروج لأفكارهم الهدامة ومطالبة المراجع الشيعية ببيان الموقف من هؤلاء وتبرا منهم وغيرها من الوسائل الناجعة .
33ـ هناك بعض الشيعة من يقولوا كلاما حسنا في حق أهل السنة هل نحيل ذلك على التقية أم نحملهم على ما أظهروه لنا مع العلم انه هناك الكثير منهم تجد له أقوال عديدة متناقضة مرة يقدح ومرة يمدح مودتي؟
نحن نتمنى أن يصدق هؤلاء بكلامهم الحسن ، غير أن الواقع اثبت لنا في العراق زيف تلك الكلمات المنمقة،فلم نسمع من هؤلاء أي إدانة لجرائم الميليشيات الطائفية وما فعلته من جرائم بحق أهلنا ، وإنما وجدنا تبريرا لأفعالها،وفي نفس الوقت نفرق بين هؤلاء وبين العشائر العربية الشيعية الذين نعتقد أنهم وقعوا تحت اسر هؤلاء ومشاريعهم الطائفية،والتاريخ يعيد نفسه عندما جاء المغول إلى بغداد وقف نفس أصحاب هذه المشاريع مع الاحتلال المغولي كما وقف اليوم أحفادهم مع الاحتلال الأمريكي .
34ـ نود منكم توضيح علاقتكم بباقي الفصائل المقاومة على الساحة العراقية ؟وكيف ترون الخلاف بين الإخوان في العراق وبين تنظيم القاعدة ؟
علاقتنا بجميع الفصائل الجهادية علاقة طيبة قائمة على الاحترام المتبادل ،ولنا مع اغلبها عمليات مشتركة ضد الاحتلال الأمريكي، كالجيش الإسلامي وأنصار السنة وحماس العراق وكتائب ثورة العشرين وجيش المجاهدين والطريقة النقشبندية وجيش الراشدين بل وحتى مع التوحيد والجهاد آنذاك .
أما القاعدة فقد استحلوا دماء جماعة الإخوان المسلمين في العراق وأنصارهم وبكل توجهاتهم بل حتى المجاهدين منهم ، فمن سلم من الاحتلال و الميليشيات الطائفية ، لم يسلم من غدرهم ، وخصوصا أئمة وخطباء الإخوان الذين وقفوا موقفا تاريخيا في نصرة المقاومة وتحريض المؤمنين على الجهاد، وابرز من اغتالتهم القاعدة من المشايخ والعلماء : الشيخ عبد الجليل الفهداوي ، الشيخ عمر سعيد حوران ، والشيخ شوكت العاني ، والشيخ إحسان الدوري ، والشيخ مهند الغريري ، والشيخ حبيب الراوي ، الشيخ طه الزوبعي ، والشيخ محمد شرقي ، والشيخ مصطفى العاني ، والشيخ محمد الجاف وغيرهم من دعاة ومربي الإخوان ناهيك عمن نجنى من استهدافهم لعدة مرات أو من أصيب بجروح .
35ـ ما نفتقده في الشأن العراقي أن الرؤية غير واضحة بين فصائل مقاومة تكفيرية تستحل دماء الجميع وفصائل طائفية تستحل دماء الطائفة الأخرى وفصائل أخرى لا نعرف مرجعياته،فارجوا من حضرتك إلقاء الضوء على الفصائل الموجودة بالساحة العراقية؟
أولا : فصائل إسلامية معتدلة : وتتواجد ضمن كتلتين
ا ـ المجلس السياسي للمقاومة العراقية ويضم أربع فصائل من ابرز الفصائل الجهادية في العراق (جبهة جامع والجيش الاسلامي وحماس العراق وأنصار السنة )
ب ـ فصائل التخويل التي خولت الدكتور حارث الضاري ومرجعيتها هيئة علماء المسلمين في العراق وابرز هذه الفصائل كتائب ثورة العشرين وجيش الراشدين
ثانيا: فصائل إسلامية منفردة لم تدخل في تكتلات أبرزها : جيش المجاهدين، جيش الفاتحين ،الجماعة الإسلامية ، أنصار الإسلام ،
ثالثا : القيادة العليا للجهاد والتحرير ذات ميول قومية ولاءها لعزة الدوري يعد الفصيل الأبرز من بينها جيش رجال الطريقة النقشبندية ذو مرجعية إسلامية صوفية
رابعا : هناك ميلشيات طائفية ملطخة بدماء العراقيين ا أخذت في الآونة الأخيرة ترفع شعار المقاومة من اجل أهداف سياسية خصوصا مع انسحاب القوات الأمريكية أبرزها حزب الله العراق الذي يقول أن مرجعه خامئني مرشد الثورة الإيرانية ، وعصائب أهل الحق ولواء اليوم الموعود وهي مسميات أخرى لجيش المهدي سيء الصيت .
36ـ ما السبيل لإعادة الاستقرار للعراق ووقف أحداث العنف المستمرة؟
أولا: خروج الاحتلال الأمريكي من العراق ، فلا يكون استقرار بوجوده لأنه هو أساس كل هذه الشرور التي حلت بالعراق
ثانيا: إزالة كل اثأر الاحتلال ومشاريعه التي جاء بها وعلى رأسها الدستور
ثالثا: المصالحة الوطنية الحقيقة دون قيد أو شرط
رابعا : الاتفاق بين الأطراف العراقية على صيغة مشتركة لتوصيف حالة الوجود الأمريكي في العراق ومانتج عنه منذ دخوله بلادنا .
خامسا : رفض التطرف والميلشيات وإدانة إجرامها ورفع الغطاء عن مجرميها وإحالتهم إلى القضاء العادل
سادسا : إحالة كل من أجرم أو سرق أموال الشعب العراقي إلى القضاء من أي طرف كان
سابعا : رفض النفوذ الخارجي الإقليمي واعتباره من الجرائم الكبرى التي تخص امن الدولة .
ثامنا : المواطنة هي أساس التعامل بين المواطن والدولة فلا تمييز طائفي أو عرقي .
تاسعا : الاتفاق على وحدة العراق أرضا وشعبا ، وإسكات كل الأصوات التي تنادي بالتقسيم .
عاشرا : بناء دولة مدنية مؤسساتية تجمع بين الأصالة والمعاصرة ، وأجهزة أمنية مهنية احترافية غير مسيسة ، والحفاظ على نزاهة القضاء واستقلاليته .
37ـ ماذا إذا خرجت القوات الأجنبية بالكامل من العراق هل ستتركون الشيعة والعلمانيين يسيطرون على الحكم أم أن لديكم تصورا لتلك المرحلة؟
إن أول الخطوات في تصحيح الوضع الشاذ في العراق خروج الاحتلال الأمريكي من العراق،وما وجود هؤلاء في السلطة إلا نتيجة للاستقواء بالوجود الأمريكي، فهو من جاء بهم بعدما كانوا يقتاتون من فتات موائد طهران وواشنطن ولندن ، فلا مكان لهؤلاء في العراق إلا بوجود الاحتلال، وان معظم هؤلاء سيغادرون العراق مع آخر أمريكي يغادر أرضنا الطاهرة ، فهم يسعون إلى إطالة عمر الاحتلال والتجديد له من اجل البقاء في السلطة والتحكم في رقاب شعبنا وسرقة أموالنا مقابل تنفيذ مشاريع الاحتلال التخريبية في العراق والمنطقة .
38ـ وما هي علاقتكم مع الشيعة وهل سنرى تحالفات مستقبليه معهم ؟
لا يمكن للمقاومة العراقية أن تتخلى عن جزء من الشعب العراقي ، وهي تريد الحفاظ على وحدته ، فان وحدة العراق تكمن في وحدة أبنائه على رغم من الاختلاف المذهبي أو العراقي ، وان ثقافة المواطنة والسلم الأهلي بين مكونات الشعب العراقي من أهم أهدافنا التي نسعى إلى تحقيقها ، في مرحلة القادمة .
ونرى أن هذا الخلاف المذهبي الفكري لابد أن يعود إلى طاولة المناظرات بين أهل العلم ، ولا يتخذ المذهب والطائفة أداة سياسية ، ومع ذلك نحن نفرق بين الشيعة كطائفة موجودة في العراق لها وزنها السياسي والاجتماعية والثقافي ، وبين من يريد أن يسخر المذهب لإغراض سياسية ومكاسب طائفية تخدم دول إقليمية أو مرتبطة بها لتنفيذ أجنداتها
39ـ هل تجلى لنا الوضع في العراق ؟ وتجلى لنا بعض من السياسات التي تعيننا على فهم الوضع المتشابك؟
أولا : أمريكا ما جاءت إلى العراق من اجل الديمقراطية أو حقوق الإنسان وإنما جاءت من اجل ما يسمى مشروع الشرق الأوسط الكبير و تحقيق مصالحها الاقتصادية وامن الكيان الصهيوني ,
ثانيا : دمر الاحتلال الأمريكي الدولة العراقية ، والبنى التحتية لها ،وترك البلاد مستباحة ،وفتح الحدود على مصراعيها.
ثالثا: إيران وجدت الفرصة التاريخية للتمدد نحو العراق ، فجاءت بأحزابها وميليشياتها ، لتدخل اللعبة الأمريكية في العراق بدفع أحزابها وميلشياتها لركوب القافلة الأمريكية ، مقابل نفوذ إيراني في العراق ، لكن إيران خرجت عن الدور المطلوب أن تلعبه لصالح أمريكا،فخرجت عن السيناريو المرسوم لها وأخذت تعمل لصالحها وتريد أن تلعب دور البطولة بدلا من دور الكومبارس بعد أن ثبتت نفوذها من خلال العملية السياسية والأجهزة الأمنية و الاستخباراتية وغيرها
رابعا :العملية السياسية التي أوجدها الاحتلال الأمريكي خدمة لأجنداته في العراق دخلتها وباركتها الأحزاب الموالية لإيران،ففشلت في تقديم صورة الديمقراطية التي تروج لها أمريكا للعراقيين والعرب بل أسست دولة ميليشيات وفرق الموت .
خامسا : لم يمر على العراق الحديث حكومة بهذا الفساد الإداري والمالي حسب إحصائيات منظمة الشفافية العالمية فان العراق يقع في المرتبة الثانية عالميا بالفساد الإداري والمالي ، والكل يشاهد اليوم صراعهم إلى كرسي الحكم بينهم منذ أكثر من سبعة أشهر .
سادسا : عمل الأمريكان إلى جرب البلاد إلى حرب طائفية من خلال دعمها إلى الميليشيات الطائفية ، في قتالها مناطق المقاومة والتمكين لها في مؤسسات الدولة الأمنية .
سابعا : عمدت أمريكا إلى تشويه المقاومة العراقية من خلال بعض الإعمال الإجرامية التي تقوم بها مجاميع خاصة تابعه إلى لها .
ثامنا : الوضع الإنسان في العراق سيء للغاية حيث البطالة وصلت إلى أن يعيش 57% من الشعب العراقي تحت خط الفقر ، وأربعة ملايين مهجر خارج العراق مع مليونين نازح داخل العراق و ما يقارب 5 مليون يتيم و مليون أرملة عراقية اغلبهن ما بين العشرين إلى الثلاثين سنة و ما يقارب ملون ونصف المليون قتيل ، مع تفشي الأمراض كالسرطان بأنواعه وغيره و انتشار الأمية بين العراقيين مع تردي في الخدمات الصحية والماء والكهرباء حيث يصل القطع إلى عشرين ساعة يوميا في فصل الصيف مع تلوث بيئي كبير نتيجة الأسلحة الأمريكية المحرمة دوليا التي استخدمت في العراق .
تاسعا : لقد سقط القناع وبان الوجه الحقيقي لراعية الديمقراطية وحقوق الإنسان عندما شاهد العالم جرائمها في العراق ، وانتهاكها الى ابسط قوانين الحرب وقواعد الأخلاق.
عاشرا : التفجيرات الدامية الأخيرة التي عصفت بالعراق تحمل بصمات دول لا جماعات ، وهي جزء من الصراع السياسي الدائر في العراق
عاشرا : رغم كل الصعاب استطاعت المقاومة العراقية أن تذل اكبر قوة عسكرية في العالم ، وتجعلها أضحوكة أمام العالم ، وان تلحق النكاية بذلك الجيش الذي ظن كثيرا من الناس انه الجيش الذي لا يقهر ، وأمريكا اليوم تحاول أن تجد الطريق والأسلوب الذي يحفظ لها ماء وجهها في العراق بشكله الأمثل .

40ـ هل تتوقعون الأحسن للعراق أم انه على منحدر هالك ؟؟
مرت على العراق أوضاع أسوء بكثير مما يعاني منه اليوم من احتلال الأمريكي ظالم أهلك الحرث والنسل ، كما حصل لبغداد في احتلال المغول لها ثم احتلال البويهيين ثم احتلال الصفويين ، فسرعان ما عاد العراق من جديد حاضرة الدنيا ، فمهما طال الليل لابد للفجر أن يجلي ظلمته ، ففي العراق من الرجال والإمكانات والقدرات ما يعيده إلى وضعه ومكانته في غضون سنوات بإذن الله سبحانه وتعالى .وسيكون مصير خونة العراق كمصير ابن العلقمي ومن سار على دربه .